ميرزا أحمد الآشتياني
9
لوامع الحقائق في أصول العقائد
وبيان البرهان التفصيلي في المقام موقوف على ذكر مقدمة : وهي أن إطلاق لفظ النور على مصاديقه في العرف ، كنور الشمس ، والنور الحادث من القوة الكهربائية ، وغيرهما ، إنما هو لكونه ظاهرا بذاته ، ومظهرا لغيره مما لا ظهور له في ذاته ، كسطوح الأجسام ، والأشكال ، والألوان ، فإنه لولا الشمس ، أو غيرها من المنورات ، كانت مظلمة ، ثم إنه إذا تأمل الإنسان وتفكر ، يعلم أن الظهور لكل نور إنما هو بسبب وجوده ، وأن كل ما لا وجود له لا ظهور له ، وكذلك ظهور كل محسوس ، والاحساس به ، لأجل وجود ذلك المحسوس ، ووجود القوة الحاسة له ، غاية الأمر أن مدرك المحسوسات مختلف ، فمدرك ظهور الأنوار هو القوة الباصرة ، ومدرك ظهور الأصوات هو القوة السامعة ، ومدرك ظهور الطعوم هو القوة الذائقة ، وهكذا الحال في بواقي المحسوسات ، والكل بتبع الوجود ، فما لم يوجد صوت لا يدركه السامعة ، وما لم يوجد طعم لا يدركه الذائقة ، وهكذا في كل الظهورات ، فعلم أن كل ظهور في العالم إنما هو بالوجود ، فكل ما لا وجود له لا ظهور له ، جوهرا كان ، أو عرضا ، لكن ظهور كل محسوس لمدركه ، له شرائط ، إذا لم تكن تلك الشرائط لا ظهور له ، وإن كان له وجود ، مثلا : الظهور للأبصار يحتاج إلى لون ، ونور ، فما لا لون له لا يرى ، وإن كان موجودا مدركا للقوة اللامسة ، كالهواء . ثم نقول : كما أن كل ما له نور وظهور حسى ، قد يكون ذلك له بذاته بلا انعكاس من غيره كنور الشمس ، والنور الحادث من القوة الكهربائية ، وقد يكون ذلك بانعكاس من غيره ، كالأجسام المستضيئة بهما ، كذلك الوجود ، وهو النور الحقيقي ، على قسمين : قسم ظاهر بذاته ، ووجود وموجود بذاته ، وهو الوجود القيومي ، والنير المنور